الأربعاء، 3 أغسطس 2016

كأس الجنون!


❖ يحكى أن طاعون الجنون نزل في نهر يسري في مدينة.

فصار الناس كلما شرب منهم أحد من النهر يصاب بالجنون..

وكان المجانين يجتمعون ويتحدثون بلغة لا يفهمها العقلاء.

واجه الملك الطاعون وحارب الجنون..حتى إذا ما أتى صباح يوم استيقظ الملك وإذا الملكة قد جنت وصارت الملكة تجتمع مع مجموعة من المجانين تشتكي من جنون الملك !!

نادى الملك بالوزير: يا وزير، الملكة جنت أين كان الحرس.

الوزير: قد جن الحرس يا مولاي.

الملك: إذن اطلب الطبيب فوراً.

الوزير: قد جن الطبيب يا مولاي.

لملك: ما هذا ، من بقي في هذه المدينة لم يجن؟

رد الوزير: للأسف يا مولاي لم يبقى في هذه المدينة لم يجن سوى أنت وأنا.

الملك: يا الله أأحكم مدينة من المجانين

الوزير: عذراً يا مولاي ، فان المجانين يدعون أنهم هم العقلاء، ويدعون بأنه لا يوجد في هذه المدينة مجنون سوى أنت وأنا.

الملك: ما هذا الهراء! هم من شرب من النهر وبالتالي هم من أصابهم الجنون!

الوزير: الحقيقة يا مولاي أنهم يقولون إنهم شربوا من النهر لكي يتجنبوا الجنون!!

لذا فإننا مجنونان لأننا لم نشرب، ما نحن يا مولاي إلا حبتا رمل الآن، هم الأغلبية، هم من يملكون الحق والعدل والفضيلة. هم الآن من يضعون الحد الفاصل بين العقل والجنون
هنا قال الملك: يا وزير أغدق علي بكأس من نهر الجنون، إن الجنون أن تظل عاقلا في دنيا المجانين !!

● بالتأكيد الخيار صعب عندما تنفرد بقناعة تختلف عن كل قناعات الآخرين.

الدجاجة والرجلان وأم جعفر


جلس رجلان قد ذهب بصرهما على طريق أم جعفر (زبيدة العباسية) لمعرفتهما بكرمها.

فكان أحدهما يقول: اللهم ارزقني من فضلك..


وكان الآخر يقول: اللهم ارزقني من فضل أم جعفر.

وكانت أم جعفر تعلم ذلك منهما وتسمع، فكانت ترسل لمن طلب فضل الله درهمين،
ولمن طلب فضلها دجاجة مشوية في جوفها عشرة دنانير.

وكان صاحب الدجاجة يبيع دجاجته لصاحب الدرهمين، بدرهمين كل يوم، وهو لا يعلم ما في جوفها من دنانير.

وأقام على ذلك عشرة أيام متوالية، ثم أقبلت أم جعفر عليهما، وقالت لطالب فضلها: أما أغناك فضلنا؟

قال: وما هو؟

قالت مائة دينار في عشرة أيام، قال: لا، بل دجاجة كنت أبيعها لصاحبي بدرهمين.

فقالت: هذا طلب من فضل ام جعفر فحرمه الله، وذاك طلب من فضل الله فأعطاه الله وأغناه.

الاثنين، 27 يونيو 2016

جبريل مات!


كان هناك قس نصراني يذهب لشيخ مسلم كل يوم ملحا عليه بأن يترك الإسلام ويتخذ النصرانية دينا جديدا له وكان دائما ما يردد هذه العبارات :
(إنك تهدر وقتك يا شيخ تصلي 5 مرات فى اليوم قياما وركوعا قياما وركوعا وتصوم شهرا باكمله، انك مضيق الخنا

ق على حياتك إذ أنك لا تقرب لحم الخنزير.. الخ .. والله ليس توقا لكل ذلك !!).

إن اردت الخلاص يا شيخ فكل ما عليك هو أن تؤمن أن الله أرسل ولده الوحيد إلى العالم ومات من أجل خطايك ولك الخلاص بعد ذلك.

آمن أن الله قد نزل إلى الارض ومات من أجل خطاياك، آمن بهذا وستدخل الجنة.

كان هذا القس النصراني يذهب كل يوم إلى الشيخ المسلم ويقول له نفس الكلام و كان ملتزماً بذلك حيث لم يغب يوما عنه، مما جعل حياة الشيخ المسلم تعيسة، إذ لم يستطع التخلص منه بسهولة وكان دائما ما يفكر في كيفية النجاة من هذه المعضلة ..؟

فكر الشيخ مرارا وتكرارا إلى أن هداه الله إلى فكرة رائعة فنادى بكبير مساعديه وقال له : «عندما يأتي القس النصراني إلينا غداً ، أمكث قليلاً ثم تعال إلي واهمس في أذني» !!

وفى اليوم التالي جاء النصراني كعادته، وجلس وبدأ في سرد قصته اليومية محاولا تنصير الشيخ المسلم...

عندها جاء المساعد إلى الشيخ وهمس فى أذنه كما قال له!

فبدأ الشيخ فى البكاء !! بكاءً شديداً فأراد القس النصراني أن يعرف ماذا يبكيه !

القس النصراني : ماذا حدث ؟

الشيخ المسلم : لا أريد التحدث الآن ؟

القس النصراني : إهدأ يا شيخ وأخبرنا ماذا حدث ؟

الشيخ المسلم : لا أستطيع ، فالأمر عظيم.
(لقد كان يمثل البكاء فى الحقيقه).

القس النصراني : يا شيخ قل لنا ما هذا الأمر العظيم لقد بدأت أعصابي بالتوتر.

الشيخ المسلم : لقد وصلتنى أخبار محزنة, أن ( الملاك جبريل ) قد مات!

القس النصراني ضحك بسخرية وقال : هل أنت أحمق ؟! هَلْ تَمُوتُ الملائكة؟!

قال لَهُ الشيخُ المُسْلِم : إذا كانت الملائكة لا تموت ، فكيفَ يَمُوتُ رَبُّ الملائكة؟!

كَيْفَ تَقُولُون إذآَ أَنَّهُ إِلَه ، وَأَنَّ اليَهُودَ قَتَلُوهُ وَصَلَبُوه ؟!

<«للشيخ: أحمد ديدات»>

السبت، 4 يونيو 2016

قهوة على العلاقة!


في مدينة البندقية وفي ناحية من نواحيها النائية، كنا نحتسي قهوتنا في أحد المقاهي فيها.

فجلس إلى جانبنا شخص وصاح على النادل إثنان قهوة من فضلك واحد منهما على العلاقة.

فأحضر النادل له فنجان قهوة وشربه صاحبنا، لكنه دفع ثمن فنجانين، وعندما خرج الرجل قام النادل بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها: فنجان قهوة واحد.

وبعده دخل شخصان وطلبا ثلاث فناجين قهوة واحد منهم على العلاقة، فأحضر النادل لهما فنجانين فشرباهما، ودفعا ثمن ثلاث فناجين وخرجا، فما كان من النادل الا أن قام بتثبيت ورقة على الحائط مكتوب فيها فنجان قهوة واحد.

وعلى ما يبدو أن الأمر قد دام طوال النهار.
وفي أحد المرات دخلنا لاحتساء فنجان قهوة، فدخل شخص يبدو عليه الفقر ،فقال للنادل : فنجان قهوة من العلاقة!

أحضر له النادل فنجان قهوة ،فشربه وخرج من غير أن يدفع ثمنه!

ذهب النادل الى الحائط وأنزل منه واحدة من الأوراق المعلقة، ورماها في سلة المهملات.

طبعاً هذه الحادثة أمام أعيننا جعلتها تبتل بالدموع لهذا التصرف المؤثر من سكان هذه المدينة والتي تعكس واحدة من أرقى أنواع التعاون الإنساني.

ولكن يجب علينا أن لانحصر هذا المثال الجميل بفنجان قهوة وحسب ولو أنه يعكس لنا أهمية القهوة عند الناس هؤلاء هناك.

فما أجمل أن نجد من يفكر بأنه هناك أناس يحبون شرب القهوة ولا يملكون ثمنها.

ونرى النادل يقوم بدور الوسيط بينهما بسعادة بالغة وبوجه طلق باسم.

ونرى المحتاج يدخل المقهى وبدون أن يسأل هل لي بفنجان قهوة بالمجان، فينظر الى الحائط ويطلب فنجانه ومن دون ان يعرف من تبرع به، فيحتسيه بكل سرور، حتى ان هذا الحائط في المقهى يمثل زاوية لها مكان خاص في قلوب سكان المدينة هذه.

الثلاثاء، 31 مايو 2016

الرجل الذي باع برج إيفل!


فيكتور لستج “Victor Lustig”، المحتال الأكثر تلوناً وخداعاً والمتصف بالوسامة ولباقة الحديث، نال لقب الكونت لرقته وأتقن 5 لغات بطلاقة وانتحل 45 اسماً، واعتقل عشرات المرات، منها 50 مرة في أمريكا وحدها.

ولد الكونت فيكتور في النمسا عام 1890، ومنذ مطلع حياته قرر أن يرى العالم، فاتجه للغرب، ولم يجد مكاناً أفضل من السفن المكتظة بالمسافرين الأثرياء لكسب المال، بدأ بالتحدث مع رجال الأعمال الناجحين على متن الخطوط البحرية بين باريس ونيويورك، وحين تُدار دفة الحديث لمعرفة مصدر ثرائه يكشف وعلى مضض وبكل ثقة عن سر الصندوق، وفي النهاية وبعد إلحاح يوافق على أن يُظهِر الآلة الغريبة مُدَّعياً أنه صادف وجودها بحوزته.

كان الكونت فيكتور صبوراً شديد الحذر، يبدأ عملية الإحتيال بالشرح عن آلية عمل الآلة وذلك بإدراج ورقة نقدية من فئة $100 داخلها، مبدياً استياءَهُ من أن الآلة تستغرق 6 ساعات لطباعة ورقة واحدة من نفس الفئة، حينها يستشعر الضحية كمية الأرباح الطائلة التي سيجنيها، ويبدي استعداده لشرائها بمبلغ خيالي يصل أحياناً إلى $30,000، وعلى مضض ينظر الكونت فيكتور بعين الفراق إلى الصندوق إذا كان السعر المقترح مناسباً، وبعد أن تتم الصفقة وخلال الإثنتي عشرة ساعة التالية تطبع الآلة ورقتين أخريين، وبعد ذلك تستنفذ إمداداتها وتنتج ورقة فارغة، وبحلول وقت اكتشاف الخدعة يكون الكونت فيكتور قد اختفى.

وفي إحدى أيام ربيع عام 1925 بعيد وصول الكونت فيكتور إلى باريس واضعاً نصب عينيه عمليات احتيال أكبر، جلس يقرأ صحيفة، وتوقفت عيناه عند خبر صدأ برج إيفل وارتفاع تكلفة الصيانة والتصليح، وأن معظم الباريسيين مستاؤون ويرون بأن البرج القبيح يجب إزالته، ازدادت عيناه اتساعاً حين تراءَت له كافة الإحتمالات الممكنة خلف الخبر، ولمعت في رأسه فكرة جهنمية.

في ذلك الحين كانت فرنسا قد تعافت من آثار الحرب العالمية الأولى، وقد ازدهرت الحياة في باريس مما وفر بيئة مناسبة للإحتيال.

شرع الكونت فيكتور على الفور بتنفيذ المخطط الذي جعل منه أسطورة المحتالين للقرن العشرين، استأجر غرفة في إحدى الفنادق العريقة، وبدأ بالبحث عن أكبر تجار الخردة المعدنية في باريس، وانهمك في كتابة دعوات رسمية لستة من التجار للإجتماع سراً في فندق “كريون دي” لمناقشة صفقة تجارية، مستخدماً في ذلك أوراقاً حكومية مزورة.

حضر الجميع، وقدم الكونت فيكتور نفسه على أنه نائب المدير العام لوزارة البرق والبريد، واستطرد موضحاً: إنَّ اختياركم تمَّ بناءً على سمعتكم الجيدة كرجالِ أعمالٍ صادقين، وسكت برهه ليستجمع أفكاره ثم تابع: تعلمون أن التكاليف الباهظة لصيانة برج إيفل جعل من المستحيل الحفاظ عليه، لذا تقرر بيعه كقطع خردة وذلك من خلال تقديم العديد من المزايدات للحصول على حق هدم البرج وحيازة 7,000 طن من المعدن، ثم صمت لبرهة ليستشف وقع كلماته على وجوههم وأضاف قائلاً: أحيطكم علماً بأنَّ المسؤولية قد وضعت على كاهلي لتحديد التاجر المناسب للمهمة، لذا أرجو تقديم العطاءات في الغد على أبعد تقدير، واسترسل مشدداً: كما وأرجو أن يبقى الموضوع سراً فيما بيننا إلى أن تتضح جميع التفاصيل، ولا تنسوا بأن الأمر يعتبر سراً من أسرار الدولة.

تم بناء برج إيفل لمعرض باريس عام 1889، ولم تكن النية أن يكون وجوده دائم، وكان من المقرر إزالته عام 1909 ونقله إلى مكان آخر، فلم يكن يتناسب وجوده مع آثار المدينة العظيمة مثل الكاتدرائيات القوطية أو قوس النصر، وحينها كان بالفعل بحالةٍ مزرية.

استأجر الكونت فيكتور سيارة ليموزين واصطحب التجار في جولة تفقدية إلى البرج، مما أعطاه الفرصة لجس النبض في محاولة لمعرفة أياً منهم الأكثر حماساً وسذاجة، كان التاجر المدعو أندريه بويسون “Andre Poisson” جديداً إلى حدٍ ما في المدينة، وسرعان ما قرر الكونت فيكتور التركيز عليه، وحين بدأ “أندريه” بإمطاره بوابلٍ من الأسئلة استغل الكونت فيكتور لهفته وبدأ بإغرائه قائلاً: أنا كمسؤولٍ حكومي لا أجني ما يكفي من المال لأواصل نمط الحياة التي أستمتع بها، وأحتاج إلى إيجاد سبلٍ لزيادة دخلي، وأنت تعلم أنَّ إيجاد مشترٍ لبرج إيفل يعتبر قراراً كبيراً، فهم “أندريه” مغزى كلامه، وتبادر إلى ذهنه أنه يتعامل مع مسؤول حكومي فاسد يريد رشوة، مما جعله يشعر بالراحة، فهذه الأصناف مألوفة بالنسبة له، وليس لديه أي مشكلة في التعامل مع أحدهم.

نجحت الحيله، واستطاع الكونت فيكتور أن يحصد أموال بيع برج إيفل ($50,000) بالإضافة إلى مبلغ كبير من الرشوة ($20,000)، وفر هارباً على عجلٍ وبيده حقيبة ممتلئة بالنقود مستقلاً بذلك القطار المتجه إلى فيينا.

انتظر لفترة إلى أن يُعلن في الصحف عن قصة الإحتيال، وربما معها أوصافه بالإضافة إلى رسم سكيتش لصورته، ولكن من المستغرب أن شيئاً من هذا لم يحدث، فقد كان “أندريه” يشعر بالإذلال لدرجة أنه لم يبلغ البوليس وآثر السكوت على أن يـُفتضح أمر خداعه.

وبعد شهر عاد الكونت فيكتور إلى باريس ليعطي المخطط محاولة أخرى مع تجار آخرين، محاولاً بذلك تكرار نفس عملية الإحتيال ولكن بحذرٍ أكثر من أي وقت مضى، ولكنه هذه المرة شعر بأن أحد تجار الخردة الجدد الذين تواصل معهم قد أخطر البوليس، ففرَّ هارباً إلى الولايات المتحدة.

وفي شيكاغو، أقنع الكونت فيكتور أخطر عصابات المافيا وأغناها “آل كابوني” عن حاجته إلى $50,000 لاستثمارها في صفقة أسهم، ووعد بسداد المبلغ مضاعفاً خلال شهرين, اشتبه “آل كابوني” بالأمر، ولكنهم في نهاية الأمر سلموه المبلغ المطلوب، احتفظ بالمبلغ في صندوق ودائع، ثم عاد وأخذ المال لـِ “آل كابوني” مدعياً أن الصفقة لم تنجح وأنه عاد لسداد القرض، أعجب “آل كابوني” بنزاهته، وقرروا أن العملية التي قام بها لم تكن كارثية وأعفو عنه وأعطوه $5000، وهذا ما كان يريده، إذ لم يكن هدفه استخدام المال لأي شيء سوى كسب ثقة “آل كابوني” ومن ثم الحصول على بعض المال، مما ذاع صيته بأنه الرجل الذي استطاع خداع “آل كابوني” بدهائه.

الاثنين، 30 مايو 2016

لن يستطيع ماء البحر إغراق قاربك


كان الفتى شغوفاً أن يذهب مع أبيه في رحلة صيد إلى وسط البحر.

كان أمله أن يكون على ظهر القارب حينما يعود قبل الغروب، بعدما ظلّ سنوات عمره السابقة ينتظر مجيئه إلى الشاطئ، وجاءت اللحظة التي زفّ فيها الأب لفتاه البشارة.

وخرج القارب بعد شروق الشمس مُتّجهاً إلى وسط البحر، وعلى متنه جَلَس الفتى مُتأهباً لصُنع تاريخه الخاص كصياد محترف.

كانت الأمور طبيعية قبل أن تهُبّ عاصفة؛ فتُحيل السماء، إلى غيوم ومطر وبرق..
كان الأب يعمل بدأب من أجل امتلاك زمام القارب، لم يَبدُ عليه جَزَع ولا خوف، خِبرته بأمورالبحر ومروره بأشياء مشابهة -وربما أكثر خطراً- جَعَلَته يتعامل مع الأمر وكأنها كبوة يجب التعامل معها بحسم وجدّية.

بَيْد أنّ الفتى -الذي لم يتعوّد أن يكون في وسط العاصفة- كان مضطرباً خائفاً؛ حتى إنه لم يستطع أن يمنع نفسه أن يذهب إلى أبيه ويبثّه خوفه مرتعداً: المياه يا أبي ستُغرقنا، إنها النهاية لا ريب. فما كان من الأب إلا أن أمسك بكتف صغيره بقوة، ونظر في عينيه، وقال له:
لن يستطيع ماء البحر جميعه إغراق قاربك، مادام لم يصل إلى داخله.

نعم؛ فالداخل هو الأهم؛ حيث الجوهر والكيان الأصلي.

تحكي كُتب التاريخ أن المسلمين كانوا يتأهّبون لفتح إحدى بلاد الروم، عندما جاءتهم الأنباء عن عِظَم جيش العدو، وكثرة العدة والعتاد.

تواترت الأخبار عن الجيش الزاحف نحوهم، وبدأت العيون تتجه إلى القائد لمعرفة رأيه وما الذي يخطط له.

دخل القادة على « سيف الله المسلول » خالد بن الوليد، فرأوه متكئاً ينظر إلى إصابة لحِقَت بقدم فرسه الذي يناديه بـ الأشقر. وقفوا بين يديه وأخبروه بما تنامى إلى علمهم من الأخبار، وهو يستمع بصمت، إلى أن انتهوا من حديثهم؛
فما زاد على أن رَبَت على رأس فَرَسه وهو يقول:
(( ليت الأشقر يُشفى من عرجه يومها، ويُضاعف الروم في العدد)).
هكذا ببساطة صاغ الخطة..!

(( الآتي سيكون؛ لكن تعاملك معه هو الذي سيصنع الفارق ))

الأحد، 29 مايو 2016

الحكيم والامير، ودرسا في الحياة


أراد حكيم القصر أن يعلم الأمير الصغير ولي العهد درسا في الحياة، فسأله: مولاي، ما هو المعدن الذي يستهويك و يستميلك من دون المعادن؟

فأجاب الأمير الصغير بثقة : الذهب بالطبع.

فسأله مرة أخرى : ولم الذهب؟

فأجاب بثقة أكثر من سابقتها :لأنه ثمين وغالي وهو المعدن الذي يليق بالملوك.

صمت الحكيم للحظات.. ولم يجب ثم ذهب الى الخدم وقال: اصنعوا لي تمثالين بنفس الشكل ولكن أحدهما من الذهب الخالص والآخر من الجص، وقوموا بطلاء الأخير بطلاء ذهبي ليبدو كأنه ذهب خالص.

بعد يومين أتى الحكيم بالأمير أمام التمثالين وقد غطاهما، فنزع الغطاء عن التمثالين فانبهر الأمير لجمال صنعهما واتقانهما.

فسأله الحكيم :مارأي الأمير بما يرى؟

فأجاب الأمير :انهما تمثالان رائعان من الذهب الخالص.

فقال الحكيم :دقق يا مولاي ألا ترى فرقا بينهما؟!

فقال: كلا.

فكرر الحكيم :أمتأكد يا مولاي؟

فقال الأمير بغضب : قلت لك كلا لم ألحظ أي فرق.

فأشار الحكيم الى خادم كان يمسك دلو ماء، فرشق الخادم الماء على التمثالين بقوة، فصعق الأمير عندما رأى تمثال الجير يتلاشى لمعانه، ولكن على عكس تمثال الذهب الذي .ازداد لمعانا.

فقال الحكيم : مولاي، وهكذا هم الناس، عند الشدائد من كان معدنه من ذهب يزداد لمعانا ومن كان من جير فإنه يتلاشى كأنه لا شي!

الجمعة، 29 أبريل 2016

جزيرة الملوك


منذ زمن طويل كانت هناك مدينة يحكمها ملك وكان أهل هذه المدينة يختارون الملك بحيث يحكم فيهم سنة واحدة فقط وبعد ذلك يرسل الملك إلى جزيرة بعيدة حيث يكمل فيها بقية عمره ويختار الناس ملك آخر غيره وهكذا.

أنهى أحد الملوك فترة الحكم الخاصة به وألبسه الناس الملابس الغالية وأركبوه فيلا كبيراً وأخذوا يطوفون به في أنحاء المدينة قائلين له وداعاً وكانت هذه اللحظة من أصعب لحظات الحزن والألم على الملك وجميع من كان قبله ثم بعد ذلك وضعوه في السفينة التي قامت بنقله إلى الجزيرة البعيدة حيث يكمل فيها بقية عمره.

ورجعت السفينة إلى المدينة وفي طريق العودة اكتشفوا إحدى السفن التي غرقت منذ وقت قريب ورأوا شاباً متعلق بقطعة من الخشب عائمة على الماء فأنقذوه وأخذوه إلى بلدتهم. وطلبوا منه أن يكون ملكاً عليهم لمدة سنة واحدة ولكنه رفض في البداية، ثم وافق بعد ذلك.

وأخبره الناس على التعليمات التي تسود هذه المدينة وأنه بعد مرور 12 شهراً سوف يحمل إلى تلك الجزيرة التي تركوا فيها ذاك الملك الأخير بعد ثلاث أيام من تولي الشاب للعرش في هذه المدينة سأل الوزراء هل يمكن أن يرى هذه الجزيرة حيث أرسل إليها جميع الملوك السابقين ووافق الوزراء وأخذوه إلى الجزيرة. ورآها وقد غطت بالغابات الكثيفة وسمع صوت الحيوانات الشريرة وهي تنطلق في أنحاء الجزيرة.

نزل الملك إلى الجزيرة وهناك وجد جثث الملوك السابقين ملقاة على الأرض وفهم الملك القصة بأنه مالبث أن ترك الملوك السابقون في الجزيرة أتت إليه الحيوانات المتوحشة وسارعت بقتلهم والتهامهم.

عندئذ عاد الملك إلى مدينته وجمع 100 عامل أقوياء وأخذهم إلى الجزيرة وأمرهم بتنظيف الغابة وإزالة جثث الحيوانات والملوك السابقين وإزالة قطع الأشجار الصغيرة. وكان يزور الجزيرة مرة في الشهر ليطل على سير العمل وكان العمل يتقدم بخطوات سريعة فبعد مرور شهر واحد أزيلت الحيوانات والعديد من الأشجار الكثيفة. وعند مرورالشهر الثاني كانت الجزيرة قد أصبحت نظيفة تماماً.

ثم أمر الملك العمال بزرع الحدائق في جميع أنحاء الجزيرة وقام بتربية بعض الحيوانات المفيدة مثل الدجاج والبط والماعز والبقر ... الخ. ومع بداية الشهر الثالث أمر العمال ببناء بيت كبير ومرسى للسفن. وبمرور الوقت تحولت الجزيرة إلى مكان جميل وقد كان الملك ذكياً فكان يلبس الملابس البسيطة وينفق القليل على حياته في المدينة.

في مقابل أنه كان يكرس أمواله التي وهبت له في إعمار هذه الجزيرة. وبعد مرور 9 أشهر جمع الملك الوزراء قائلاً أنه يعلم أن الذهاب للجزيرة يتم بعد مرور 12 شهر من بداية حكمه. ولكنه يود الذهاب إلى الجزيرة الآن. ولكن الوزراء رفضوا قائلين حسب التعليمات لابد أن تنتظر 3 شهور أخرى ثم بعد ذلك تذهب للجزيرة.

مرت الثلاثة شهور واكتملت السنة وجاء دور الملك ليتنقل إلى الجزيرة ألبسه الناس الثياب الفاخرة ووضعوه على الفيل الكبير قائلين له وداعاً أيها الملك.

ولكن الملك على غيرعادة الملوك السابقين كان يضحك ويبتسم وسأله الناس عن ذلك فأجاب بأن الحكماء يقولون: عندما تولد طفلاً في هذه الدنيا تبكي بينما جميع من حولك يضحكون فعش في هذه الدنيا واعمل ما تراه حتى يأتيك الموت وعندئذ تضحك بينما جميع من حولك يبكون فبينما الملوك السابقين كانوا منشغلين بمتعة أنفسهم أثناء فترة الملك والحكم كنت أنا مشغولاً بالتفكير في المستقبل وخططت لذلك وقمت بإصلاح وتعمير الجزيرة وأصبحت جنة صغيرة يمكن أن أعيش فيها بقية حياتي بسلام

❞إن هذه الحياة الدنيا هي مزرعة للآخرة❝

الأربعاء، 27 أبريل 2016

من هي الارملة السوداء؟


هي «فيرا رينزى» القاتلة الرومانية الشهيرة التى دخلت السجن فى زهرة شبابها بإجمالي عدد 35 ضحية منهم زوجين سابقين وابنها .. انها الأرملة السوداء. كانت تستمتع بوقتها الذى تقضيه على أريكتها الخاصة بين الجثث.

قتلت ضحاياها برغبة مرضية فى تفانى الرجال واخلاصهم لها وياويل من يخيل لها عقلها المريض انه مل منها اواشتهى غيرها.

«فيرا» هو اسمها الأول اما اسم عائلتها الحقيقى فهو غير معروف حتى الأن .. كل ما نقله التاريخ عنها انها من عائلة ثرية أب مجري وام جميلة رومانية ولدت عام 1903 فى بوخاريست برومانيا .. توفيت والدتها وهى بنت 13 عاما وانتقلت مع والدها الى بيركيريكول (يوغوسلافيا لاحقا) وعند بلوغها الخامسة عشر كان لها العديد من العشاق وقائمة من الفضائح الجنسية ومحاولات عديدة للهروب من المنزل مع اصدقائها من الرجال الذين يكبرونها بعقود.

كان ذلك حتى قابلت زوجها الأول كارل شيك رجل الأعمال والبنوك النمساوى الأصل .. نتج عن هذا الزواج ابنها الوحيد لورينزو الذى انجبته بعد عام واحد من زواجها.

كانت فيرا تقضى كل الوقت مع ابنها فى المنزل وحيدة بينما زوجها فى العمل .. ثم بدأت تساورها الشكوك حول زوجها وخيل لها انها يخونها وجمحت خيالاتها حتى انتهت بها الى ثورة الغضب الذى جعلها تصب له سم الزرنيخ فى النبيذ اثناء العشاء .. واختفى السيد كارل وبدأت فيرا بترويج خبر انه يخونها ثم يهجرها هى وطفلها الوحيد. وبعد عام من اختفائه بكته فيرا بدموع التماسيح مدعية انها علمت من احد اصدقائه انه توفى فى حادث سيارة اثناء سفره.

مرت فترة قصيرة قبل ان تتزوج فيرا زوجها الثانى جوزيف رينزى الذى ورثت عنه اسمها وايضا كان غنيا مثل الأول. ولم تمضى الشهور الأولى للزواج حتى عادتها خيالاتها المريضة ان زوجها يخونها بعلاقات عدة وماهى الا شهور اخرى حتى اختفى زوجها الثانى وبدا للأصدقاء والمحيطين ان فيرا ليست محظوظة بأزواجها حيث هجرها الزوج الثانى ايضا.

وبعد زيجتين فاشلتين قررت السيدة رينزى عدم تكرار محاولة الزواج لكن هذا ابدا لم يمنعها من ان تكون محاطة بالرجال ولم تتردد فى اقامة العلاقات الجنسية مع الغنى والفقير، الذى يكبرها او يصغرها بأعوام .. متزوج ام لا لم تكن هذه الامور تمنعها ابدا..ومع اول لمحة من قلة الاهتمام اوفقدان الحماس اوعدم الاخلاص يختفى العشيق من الوجود.

ثم بدأت احداث الحلقة الأخيرة فى حياة فيرا رينزى عندما كانت على موعد مع احد عشاقها الا ان زوجته تبعته خلسة حتى منزل السيدة رينزى وانتظرته طويلا لكنه لم يظهر مرة اخرى ولم يعد الى منزله .. فطرقت المرأة باب فيرا التى بدورها انكرت اى علاقة لها بالزوج المفقود فتوجهت الى مقر الشرطة لتبلغ عن اختفائه. واثناء البحث بمنزل رينزى دخل محققوا الشرطة مخزن النبيذ الخاص بها ففوجئوا بـ 32 كفن غير مدفونين بكل منهم جثة رجل وجميعهم فى مراحل مختلفة من التحلل.

وتم القبض على فيرا رينزى التى اعترفت مرفوعة الرأس انها سممت جميع الـ32 رجل باستخدام سم الزرنيخ لأن احدا لم يخلص لها اوانها احبها فى البداية ثم مل او وهنت مشاعره تجاهها كما احتوى اعترافها على انها كانت تستمتع بوقتها الذى تقضيه على أريكتها الخاصة فى مخزن الخمور بين جثث عشاقها السابقين.

واسترسلت فيرا فى الاعتراف بقتل زوجيها السابقين وابنها الوحيد لورينزومعللة ذلك بان لورينزو اتى لزيارتها يوما واكتشف الجثث الراقدة فى المخزن فبدأ يبتزها ويهددها حتى سئمت منه وسممته هو الاخر وتخلصت من جثته ليصبح مجموع ضحايا فيرا الجميلة 35 قتيلا. ولأن اعدام النساء كان ممنوعا فى ذلك الوقت فقد حكمت المحكمة على فيرا رينزى بالسجن مدى الحياة الا ان حياتها لم تمتد طويلا فى محبسها حيث عثر عليها ميتة بنزف فى الدماغ.

الأربعاء، 13 أبريل 2016

ضياع الاندلس


يروى أن المسلمين عندما دخلوا الأندلس طردوا بقايا النصارى الذين رفضوا الخضوع لهم، طردوهم إلى قمم الجبال الشمالية، حيث كونوا مملكة لهم بقيادة «بلاي» وأصبح ملكاً لهم..

وحينما جمعوا أمرهم وقويت شوكتهم، أرادوا حرب المسلمين واسترجاع أرضهم. ورأوا أن الأمر يحتاج إلى روية ودراسة حال المسلمين، فأرسل ملكهم «بلاي» جاسوساً لينظر حال المسلمين كيف هي؟

عبر الجاسوس النهر وخرج على شاطئ المسلمين فوجد فتية صغاراً يتنافسون في رمي النبال، ووجد واحداً منفرداً يبكي فسأله عن حاله وماذا ألم به؟

فقال: إني أخطأت الهدف

فقال الجاسوس له: وماذا يعني ذلك؟

قال الفتى: إني أتدرب على الجهاد في سبيل الله وإن كانت هذه حالي فكيف بي في الجهاد؟

رجع الجاسوس لملكه وقال له: لا طاقة لكم بهؤلاء القوم مادام فتيانهم الصغار هذه همتهم.

وتمر السنون تلو السنين، ويرسل ملكهم جاسوساً آخر وعندما عبر النهر وخرج على المسلمين فإذا بهم قد وهنوا وغرتهم الحياة الدنيا. وجد مجموعة من الرجال وقد احتدم بينهم النقاش، وحولهم جواريهم، فسألهم ما أمركم؟

قالوا: نتنافس بجمال جوارينا. وإذا بأحد الرجال منعزل عنهم مهموم..

قال له الجاسوس: ما أمرك؟ فأخبره بأن خاتم جاريته سقط في النهر.

حينها رجع الجاسوس وقال أقبلوا على القوم فقد فسدت أخلاقهم!

فكانت النتيجة .. ضيـــاع الآندلس.